أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي
77
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار
وقيل في أيام تشريق كما * بدا لمحبّ الطبري جزما « 1 » وقال « سهل بن عبد الله التستري » « 2 » : « لما أراد الله - تعالى - خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب ، وكانت ليلة جمعة أمر الله - تعالى - تلك الليلة « رضوان » خازن الجنان بفتح الفردوس ، وينادي مناد في السماء والأرض : ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة ، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه ، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا » « 3 » . ولما حملت به صلى اللّه عليه وسلّم ظهر لحمله عجائب ، وآيات تنبئ عن عظيم ما له / عند الله من رفعة القدر ، وكان حمله - عليه السلام - خفيفا . قالت أمه : « ما شعرت بأني حملت به ، ولا وجدت ثقلا ولا وحما « 4 » ، كما يجد النساء ، إلا أني أنكرت رفع حيضتي « 5 » . ولله در القائل : حملته آمنة وقد شرفت به * وتباشرت كل الأنام بقربه
--> ( 1 ) قول الإمام : محب الدين الطبري : « وحملت به . . . إلخ » ذكره في كتابه ( خلاصة السير ) المخطوط لوحة 3 / أ . ( 2 ) و « سهل بن عبد الله . . . » ترجم له الإمام : الزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ( 1 / 10 - 105 ) فقال : « سهل بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن رفيع التستري » الصالح المشهور الذي لم يسمع بمثله الدهر علما وورعا . ولد سنة 200 أو سنة 201 ب « تستر » - بضم الفوقية الأولى ، وفتح الثانية ، بينهما مهملة ساكنة آخره راء كما ضبطه النووي ، وغيره ، وحكى ضم التائين وفتح الأولى ، وضم الثانية - مدينة بالأهواز ، أو بخوزستان . . . إلخ » اه / شرح الزرقاني على المواهب بتصرف . ( 3 ) قول : « سهل . . . » « لما أراد الله . . . » إلى قوله : « . . . بشيرا ونذيرا » ذكره الإمام / حسين بن محمد الديار بكري في كتابه ( تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس ) ( 1 / 185 ) فقال : « لما أراد الله خلق محمد . . . إلخ » وعزاه إلى الخطيب البغدادي . ( 4 ) « وحمت » تقول : وحمت الحبلى : توحم وحما : اشتهت شيئا على حبلها . المعجم الوسيط . ( 5 ) قول « آمنة » أم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « ما شعرت . . . » إلى قوله : « رفع حيضتي » ذكره الإمام : ابن الجوزي في كتابه ( صفة الصفوة ) ( 1 / 50 - 51 ) باب ذكر حمل آمنة برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بلفظ : « روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت : كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كانت تقول : ما شعرت . . . إلخ » اه : صفة الصفوة . وانظر : ( تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس ) للديار بكري ( 1 / 186 ) .